محمد متولي الشعراوي
10818
تفسير الشعراوي
نرى أن كل زيادة من طَمْى الجبل والغِرْين الذي يتفتت منه يزيد في مساحة الوادي ، فتزداد الرقعة الخصبة كل عام مع زيادة السكان . لذلك يقول تعالى عن الجبال : { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا } [ فصلت : 910 ] . فجعل الجبال الرواسي هي مخازن القوت من طعام وشراب ، ولك أن تتأمل نيل مصر وواديه ، كيف تكوَّن من الطمي الذي حملتْه المياه من أعالي الجبال في إفريقيا ، ليُكَوِّن هذه المنطقة الخِصْبة في مصر . ثم يقول سبحانه : { وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين حَاجِزاً } [ النمل : 61 ] . البحرين : أي العَذْب والمالح لأن الماء : منه العَذْب ، ومنه المالح ، ومن قدرته تعالى وحكمته أنْ يحجز بينهما ، وإنْ كان الماء المالح هو مصدر الماء العَذْب ، لذلك جعل الله تعالى مساحة السطح للماء ثلاثة أرباع الكرة الأرضية ، وكلما اتسع سطح الماء اتسع البَخْر الذي يكوِّن السحاب ، بحيث يسقط المطر الكافي لمعيشة أهل الأرض . وما أجملَ قول الشاعر المادح : أهدى لمجلسه الكريم وإنَّما . . . أهدى لَهُ مَا حُزْتَ مَن نَعْمائِهِ كَالبَحْرِ يُمطِرهُ السَّحابُ ومَا لَه . . . فَضْلٌ عليْه لأنَّه مِنْ مَائِهِ ولكي تعلم فضل الله علينا في إنزال المطر وتوفير الماء العَذْب ،